السيد الخميني

71

كتاب الطهارة ( ط . ق )

بغسل الملاقي ، فإذا قال الطبيب : اغسل فمك إذا شربت الدواء الفلاني لا ينقدح في الذهن إلا نجاستها وقذارتها ، تأمل . فالشبهة في دلالة تلك الروايات من الوسوسة ، وكابداء احتمالات عقلية في مقابل الظهور العرفي والدلالة الواضحة ، ومعه لا يبقى مجال لما أطنبنا من سرد طوائف من الروايات في مقابلها ، فإن الروايات الواردة في العلل بعد الغض عن أسنادها لا تصلح لصرف الظواهر بعد وضوح أن العلل فيها من قبيل تقريبات لا علل واقعية ، ولهذا ترى فيها التعليل لشئ واحد بأمور مختلفة ، ففي المقام علل اغتسال الميت تارة بتنظيفه وتطهيره عن أدناس الأمراض ، وما أصابه من صنوف علله ، فجعل ما ذكر علة ، وأخرى بأن الغالب عليه النجاسة والآفة ، فجعل النجاسة العارضة علة ، مع أن آفة المرض أسبق من النجاسة العارضة في حال المرض ، وثالثة بخروج المني الذي خلق منه حين الموت ، مع أنه متأخر عنهما ، مضافا إلى أن الروايات الواردة في علة اغتسال الميت غسل الجنابة ضعاف غالبا مجهولة المراد ، بل موهونة المتن لا يمكن الاتكال عليها في اثبات حكم شرعي . وأما السكوت عن غسل يد الغاسل وآلات الغسل وما يلاقيه عنده عادة فمع كونه غير مقاوم للأدلة اللفظية الدالة على النجاسة ، ومع كون ما وردت في الغسل في مقام بيان حكم آخر أنه بعد ثبوت النجاسة نصا وفتوى لا بد من الالتزام بطهارتها تبعا كآلات نزح البئر ، وأما دعوى السكوت عن غسل ملاقيه من حال الموت إلى حال الغسل فغير وجيهة بعد ما وردت الروايات المتقدمة في غسل الثوب واليد الملاقيين لجسد الميت .